خليل الصفدي

283

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

يحول بيني وبينه ؟ قال : يأبى اللّه ذاك ويأباه رسوله ويأباه عدل أمير المؤمنين ، فإن المال للوارث إذا قتلته حتى تقيم البينة على ما فعله وأمره في استخراج ما اختانه أقرب عليك وهو حي ، فقال : احبسوه حتى يناظر ، فتأخر أمره على مال حمله وخلص محمد . وله في ترجمته في « تاريخ ابن خلكان » وغيره عدة مناقب من هذا النوع . وقال الحسين بن الضحّاك الشاعر المشهور لبعض المتكلمين : ابن أبي دؤاد عندنا لا يعرف اللغة وعند الفقهاء لا يحسن الفقه وعندكم لا يعرف الكلام وهو عند المعتصم يعرف هذا كله . وقال إبراهيم بن الحسن : كنا عند المأمون فذكروا من بايع من الأنصار ليلة العقبة فاختلفوا في ذلك ودخل ابن أبي دؤاد فعدهم واحدا واحدا بأسمائهم وكناهم وأنسابهم ، فقال المأمون : إذا استجلس الناس فاضلا فمثل أحمد ، فقال ابن أبي دؤاد : إذا جالس العالم خليفة فمثل أمير المؤمنين الذي يفهم عنه ويكون أعلم منه بما يقوله . وكان الواثق قد أمر أن لا يرى أحد من الناس محمد بن عبد الملك الزيات الوزير إلّا قام له ، فكان ابن أبي دؤاد إذا رآه قام واستقبل القبلة فصلّى ، فقال ابن الزيات « 1 » : صلّى الضّحى لمّا استفاد عداوتي * وأراه ينسك بعدها ويصوم لا تعد منّ عداوة مسمومة * تركتك تقعد تارة وتقوم وهجا بعض الشعراء ابن الزيات بقصيدة عددها سبعون بيتا فبلغ الخبر ابن أبي دؤاد فقال : أحسن من سبعين بيتا هجا * جمعك « 2 » معناهنّ في بيت ما أحوج الناس إلى مطرة * تغسل عنهم وضر الزيت فبلغ الخبر ابن الزيات فقال إن بعض أجداد القاضي كان يبيع القار وقال :

--> ( 1 ) ديوانه : 66 . ( 2 ) ت : جعلك .